السيد محمد الصدر
498
تاريخ الغيبة الصغرى
نعم ، لو كانت الصيحة خضعت أعناق أعداء اللّه عز وجل » . ورواه أيضا في تفسير البرهان « 1 » ضمن اثني عشر حديثا من أخبار الصيحة . وهذه الآية من القرآن ، لا تدل على وقوع الصيحة بالتعيين ، بل لا تدل على وقوع شيء على التحقيق ، لتعليق الحدوث على مشيئة اللّه عز وجل . بل قد يقال : أنها تدل على عدم وقوع ما هو المعلق على المشيئة . لما أشار إليه الشيخ الطوسي « 2 » قائلا : أخبره - يعني اللّه تعالى لنبيه ( ص ) - بأنه قادر على أن ينزل عليه آية ودلالة من السماء تظل أعناقهم لها خاضعة ، بأن تلجئهم إلى الايمان . لكن ذلك نقيض الغرض بالتكليف ، لأنه تعالى لو فعل ذلك لما استحقوا ثوابا ولا مدحا . لأن الملجأ لا يستحق الثواب والمدح على فعله ، لأنه بحكم المفعول به . أقول : وأشار إلى بعض هذا المعنى الطباطبائي في تفسير الميزان « 3 » . إلا أن ذلك لا ينفي صحة مثل هذه الروايات ، لأن الأئمة عليهم السلام لم يستدلوا بالآية للدلالة على وقوع الصيحة ، بل للدلالة على إمكانها بمشيئة اللّه عز وجل . وأما وصول الايمان بسببها إلى حد الالجاء والخضوع القهري ، كما قال الشيخ الطوسي ، فهو مما لا نسلم به ، لوضوح حفظ الاختيار بعدها . إذ يتصور العقل أن ينبري بعض الماديين لتفسيرها على أساس مادي « علمي » ! ! فان الشبهات المادية في عصر الفتن والانحراف أوسع من أن تحصر . فمن آمن بما دلت عليه الصيحة بوضوح من إثبات دعوى المؤمنين ، كان مختارا في فعله وتفكيره . يكفينا من ذلك استدلال الأئمة ( ع ) في هذه الأخبار بالآية على إمكان الصيحة ، ولو صح كلام الشيخ كان هذا الاستدلال باطلا ، لأنه يستحيل على اللّه تعالى أن يلجئ الفرد إلى الايمان . في حين أن هذه الأخبار كثيرة ، وقابلة للإثبات التاريخي . فإذ بطل الدليل على بطلانه ، كان ممكنا بقدرة اللّه تعالى ، فإذا دلت عليه هذه
--> ( 1 ) في تفسير سورة الشعراء ، في المجلد الثاني ، ص 762 . ( 2 ) تفسير التبيان ، ج 8 ، ص 5 . ( 3 ) ج 1 ، ص 272 .